خاص شفقنا- اول ضربه توجه الى الحلم الاوروبي بالوحدة والاتحاد بعد الحرب العالمية الثانية، جاءت من احد اقوى الاعضاء المؤسسين للاتحاد اي بريطانيا، التي انتصرت فيها النزعة القومية على النزعة الاوروبية، وهي ضربة جاءت على هوى امريكا التي كانت ولا تزال لا تنظر بعين الرضا الى الاتحاد الاوروبي لما يشكله من ثقل سياسي واقتصادي وجغرافي قد يهدد مصالحها الاقتصادية والتجارية.
اليوم السبت، الاول من شباط / ابريل من عام 2020 ، هو اول يوم بعد عقود من الزمن يكون الاتحاد الاوروبي بدون بريطانيا، وتكون بريطانيا خارج التكتل الاوروبي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، بعد ان أيدت الدول الأعضاء 27 في الاتحاد الاوروبي اتفاق الانسحاب الذي جرى التوصل إليه في أكتوبر تشرين الأول بعد أكثر من 3 سنوات من المفاوضات الصعبة بين الطرفين.
عمليا ستدخل العلاقة بين بريطانيا والاتحاد الاوروبي مرحلة انتقالية تستمر حتى نهاية ديسمبر كانون الأول المقبل، لمنح المواطنين والشركات وقتا للتأقلم مع الأوضاع الجديدة، وخلال الفترة الانتقالية هذه، ستستمر بريطانيا في تطبيق قوانين الاتحاد، لكنها لن تكون ممثلة في مؤسساته.
كشفت استطلاعات الراي عن حالة الانقسام الذي يسود الساحة السياسية، منذ إجراء استفتاء الانسحاب، في يونيو/ حزيران 2016. وكان الناخبون البريطانيون قد صوتوا لصالح الخروج بنسبة 52 في المئة مقابل 48 في المئة، فالمجتمع البريطاني منشطر عموديا حول موضوع الخروج من الاتحاد الاوروبي ، وقد بان ذك واضحا من حالة الوجوم التي سادت المجتمع، فلم تشهد المدن البريطانية اي حالة احتفالية، الا بعض المظاهر التي اثارتها الجماعات اليمنية المتطرفة، مثل انصار حزب “بريكست” اليميني المتطرّف برئاسة نايجل فرّاج.
وفي موقف واضح التحدي لرئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون الذي يعتبر من اكبر نصار الخروج من الاتحاد الاوروبي، صوت برلمان اسكتلندا لمصلحة إجراء استفتاء على الاستقلال عن المملكة المتحدة، وكلف رئيس الوزراء نيكولا ستروجن، المعروفة بموقفها الصريح تجاه رفض “بريكست” وحكم حزب المحافظين، بالشروع في محادثات مع لندن في هذا الشأن، الامر سيخلق متاعب كبرى للحكومة المركزية، أثناء محادثاتها التجارية مع الأوروبيين، وتفتح الباب أمام تدخلات أوروبية محتملة، وكذلك، تبدو الأوضاع في شمال إيرلندا مرشحة للانفجار بسبب عقدة الحدود بين شطري الجزيرة، والتي تمّ تأجيلها من دون حسم.
المهاجرون سيكونون من اكبر ضحايا الخروج، حيث ستستخدم بريطانيا منذ اليوم معايير في غاية الصعوبة من اجل الحد من عدد المهاجرين وخاصة العرب والمسلمين، عبر استخدام معايير المستوى التعليمي، وإتقان اللغة الإنجليزية، والحصول على عقد كفالة من شركة بريطانية تضمن منح طالب اللجوء راتبا سنويا يعادل 27 ألف دولار، وطبيعة البلد القادم منه، وهذه النقطة بالذات ستكون في غير صالح المهاجرين العرب، وهي سياسية لن تكون في صالح الاقتصاد البريطاني والنمو الديمغرافي في البلاد على المدى البعيد، وفقا لتقرير لمراكز بحثية بريطانية .
من الواضح ان المستفيد الاكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي هو امريكا التي لديها اجندة خاصة، فهي تعمل للحلول محل الاتحاد الاوروبي بأي ثمن، وهو ما يفسر زيارة وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو الى لندن بشكل رسمي عشية خروجها من الاتحاد الاوروبي، لاخذ لندن الى الحضن الامريكي، ترافقت الزيارة مع نشر رسالة مفتوحة، كتبها السفير الأميركي في الصحف، دعا فيها الحكومة البريطانية إلى فتح أسواقها فوراً أمام السلع والمنتجات الامريكية.
تطمح امريكا أيضاً إلى فتح أبواب مشروع “إتش تو” ( أكبر مشاريع البنية التحتية في أوروبا على الإطلاق)، وتوسعة مطار هيثرو، وقطاع الصحة العام، امام رؤوس الأموال الأميركية الخاصة، وإن تملك ذلك،فسيعني أن بريطانيا ، أو ما تبقى منها بعد تفككها المتوقّع ، ستتحول إلى يونان أخرى، تملكها فعليا مصارف أجنبية، مقرها نيويورك وفقا لخبراء الاقتصاد.
النهاية

