خاص شفقنا- رغم كل نفوذها وسطوتها وامتلاكها لاكبر قوة عسكرية واقتصادية في العالم، لم تنجح امريكا في تحشيد اي دولة الى جانبها، غير تلك الكيانات الذيلية المعروفة والتابعة لها مثل اسرائيل والسعودية والامارات والبحرين، في مواجهتها مع ايران، تلك المواجهة التي عزلت امريكا حتى عن اقرب واوثق حلفائها في الغرب والعالم.
ترامب كان يعتقد انه فور خروجه من الاتفاق النووي ستتبعه باقي الدول الاخرى، وسيتم عزل ايران على الساحة الدولية، ولما لم يتحقق اي شيء من هدفه هذا، بدا بسياسة لا يمكن وصفها الا بالمجنونة عندما اعلن الحرب على العالم اجمع، مهددا حتى حلفاء امريكا في اوروبا واسيا، من انها ستتعرض لعقوبات امريكية ان اشترت النفط الايراني، الامر الذي زاد من تمرد اغلب بلدان العالمعلى السياسة الامريكية.
صحيح ان دول العالم اضطرت لمماشاة من اجل تجنب اي مواجهة مباشرة مع امريكا، الا نها مازالت ترفض سياسته ازاء ايران، وتعول على ايجاد اليات يمكن من خلالها الالتفاف على العقوبات الامريكية المفروضة على ايران.
ايران في المقابل ورغم خروج امريكا من الاتفاق النووي ، ومحاولتها تصفير الصادرات الايرانية بهدف تجويع الشعب الايرني ودفعه للاستسلام للشروط الامريكية الظالمة، منحت الغرب فرصة اكثر من عام، لينفذ التزاماته امام ايران كما نص عليها الاتفاق، الذي التزمت ايران به، بشهادة 15 تقريرا صادر عن الوكالةالدولية للطاقة الذرية.
رغم كل التطورات التي شهدتها المنطقة ، مثل تعرض ناقلات المنفط في مضيق هرمز لحوادث، واسقاط طائرة التجسس الامريكية العملاقة من قبل ايران، وقرصنة ناقلة النفط الايرانية من قبل بريطانيا في مضيق جبل طارق، وسيطرة ايران على ناقلة نفط بريطانية انتهكت قوانين سلامة الملاحة الدولية، وتقليص ايران لالتزاماتها في الاتفاق النووي، الا ان اوروبا لازالت ترفض التخندق مع امريكا، لمعرفتها ان ايران تقوم بكل ما في سعها من اجل الحفاظ على الاتفاق النووي، وان كل ما حدث من تطورت هي ردود افعال للسياسة العدوانية الامريكية ازاء ايران.
آخر خيبات امريكا في اطار مواجهتها ايران ، نيابة عن اسرائيل، هي رفض اوروبا ،وحتى بريطانيا ، من تشكيل قوة بحرية مشتركة مع امريكا، بسبب استراتيجيتها العبثية ضد ايران، حتى بريطانيا التي احتجزت ايران ناقلة نفطها، رفضت الانخراط مع امريكا ضد ايران، وهو رفض يمكن ادراك اهميته من خلال الضغوط التي تمارسها امريكا على حلفائها، هي ضغوط هائلة وقاسية.
قبل اسبوع من الان كشف وزير الخارجية الأمريكيمايك بومبيو ، ان واشنطن طلبت من كوريا الجنوبية واليابان وفرنسا وألمانيا واستراليا ودول أخرى المشاركة في تشكيل قوة بحرية بذريعة حماية خطوط الملاحة في المنطقة، كما زار مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون سول الأسبوع الماضي وبحث هذه القضية مع كبار المسؤولين ومن بينهم وزير الدفاع الكوري الجنوبي.
بدورنا لا نستبعد ان تضطر بعض الدول ان ترسل سفينة او زوقا بحريا، او اي قطعة بحرية، للمشاركة في القوة التي تدعو امريكا لتشكيلها، ولكن هذه المشاركة تبقة رمزية، لارضاء امريكا ليس الا، ولن تكون لها اي دور فيما يجري، سوى زيادة التوتر في المنطقة، المتوترة اصلا.
ايران ردت وبقوة وعلى لسان كبار مسؤوليها ، على عسكرة امريكا للخليج الفارسي، بقولهم : ان اي تغيير في الوضع الحالي في منطقة الخليج الفارسي، هو مرفوض ايرانيا جملة وتفصيلا، واي تحرك استفزازي تقوم به امريكا او اي من حلفائها سيواجه برد قاطع دون ادنى ترديد، وهذه الرسالة الواضحة ، يبدو انها وصلت الى الجميع، وكانت ، الى جانب الموقف الايراني المسؤول من الاتفاق النووي وخروج امريكا منه، سببا في عجزامريكا عن ان تضم اوروبا وباقي حلفائها الى معسكرها ضد ايران، وبقي ترامب واعضاء ادارته، كمن ينفخ في قربة مثقوبة، عندما يحرضون العالم ضد ايران، بيما العالم اجمع ان كل ما يحدث في المنطقة، ماهو الا بعض نتائج سياسة ترامب الكارثية، بعد خروجه الغبي من الاتفاق النووي، والذي جاء بضغط من اللوبي الصهيوني في امريكا ورئيس وزراء الكيان الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
النهاية

