نشر : April 12 ,2018 | Time : 18:56 | ID 111973 |

ممثل المرجعية: المظلومية التي لحقت بأبي طالب من قبل المسلمين أكثر مما لحقته من المشركين

شفقنا العراق-عزی ممثل المرجعية العليا في اوروبا العالم الاسلامي بشهادة سابع ائمة المسلمين الامام موسى بن جعفر (ع) ورحيل ابو طالب مؤمن قريش ناصر النبي (ص) وحاميه وقال “نقل ابن ابي الحديد المعتزلي في نهجه عن الامام الباقر قوله (لو وضع ايمان ابي طالب في كفة ميزان وايمان الخلق في الكفة الاخرى لرجح ايمانه) شرح النهج 14/68

واضاف السید مرتضی الکشمیري “لقد الّف الخاصة والعامة اكثر من 37 مؤلفا في ابي طالب عدا ما هو مبثوث في عشرات الكتب والموسوعات التاريخية”.

جاء حديثه هذا بمؤسسة الامام علي (ع) بمناسبة ذكرى شهادة الامام موسى الكاظم (ع) التي صادفت 25 رجب وشهادة جده ابي طالب (رض) في 26 منه، وقال: من المؤسف ان يتسامح او يتساهل البعض من اتباع مدرسة اهل البيت (ع) باحياء ذكرى رحيل ابي طالب (رض)، هذه الشخصية العظيمة التي لولاها لما قامت دعوة النبي (ص)، الذي بذل من اجلها كل ما عنده من غال ونفيس حتى استقام الاسلام. وفي هذا يقول ابن ابي الحديد:

ولولا أبو طالب وابنـــه          لما مثل الدين شخصاً وقاما

فذاك بمكة آوى وحامى          وهـــذا بيثرب جس الحماما

فـللـــه ذا فاتحاً للهـــدى          ولله ذا للمعــالــــي ختـــاما

ولذلك نرى قريش كانت تتجنب ايذاء النبي (ص) خشية بطش ابي طالب بهم، لانه قد جنّد ابنائه وغلمانه في الذود عنه (ص) حتى توفي (رض)، عندها فقد النبي (ص) هذه الحماية والنصرة، فنزل عليه حبرئيل (ع) معزيا له ومسلّيا بوفاة عمه، وقال يا رسول الله لقد مات ناصرك فاخرج من مكة، فهاجر منها (ص) حزينا، وسمى ذلك العام بعام الحزن لانه فقد فيه ناصرين: ابو طالب وخديجة (رض).

ومن هنا كان النبي (ص) واهل البيت (ع) يعظمون جهاده ومواقفه النابعة من اعتقاده بالاسلام وبنبوة النبي (ص)، ولهذا اجمعت رواياتهم على ايمانه، بل وذهب بعضها الى انه كان من اوصياء نبي الله عيسى (ع)، وان نوره يطغى يوم القيامة على كل نور ما عدى نور المصطفى (ص) والزهراء (ع) والائمة الاثني عشر (ع).

واني لم اجد خلال متابعتي لسير من انتهج منهاج اهل البيت (ع) اُلّف فيه كما اُلّف في ابي طالب (رض)، فهناك اكثر من 37 مؤلفا قد كتب عنه، الى جانب البحوث المستفيضة عنه في عشرات الكتب والمبثوثة في ثنايا الموسوعات الخاصة والعامة، وقد نقل العلامة الشيخ الاميني في الغدير عن جماعة من اهل السنة انهم ذهبوا الى ما ذهبنا اليه، وكتبوا الكتب والبحوث في اثبات ايمانه، كالبرزنجي في اسنى المطالب والأجهوري والاسكافي وابي قاسم البلخي وابن وحشي في شرحه لكتاب (شهاب الاخيار) والتلمساني في (حاشية الشفاء) والشعراني وسبط بن الجوزي والقرطبي والسبكي وابي طاهر السيوطي وغيرهم، بل حكم عدد منهم كأبن وحشي والأجهوري والتلمساني بأن من ابغض ابا طالب فقد كفر او من يذكره بمكروه فقد كفر، ولكن لقلة اطلاع البعض او جهله او تعصبه ضد ابنه الامام علي (ع) او عداوته لاهل البيت (ع) او انتصارا لاعدائهم من الامويين والعباسيين قالوا بأن ابا طالب مات مشركا مستندين الى ادعاءات باطلة، معرضين عن البراهين الجلية التي تشهد بايمانه فضلا عن اسلامه.

والحق ان يقال بأن المظلومية التي لحقت بهذا الرجل المجاهد والناصر للنبي (ص) بعد وفاته من قبل بعض المسلمين اكثر مما لحقته من المشركين، حتى ان البعض من الذين اثبتوا ايمانه (رض) حُكِم عليه بالاعدام كالعلامة الشيخ الخنيزي لمّا كتب كتابه (ابو طالب مؤمن قريش)، ولولا عناية الله ورعايته ومساعي المخلصين لكان هذا الرجل في خبر كان.

ولاتمام حقيقة هذا الامر لا بد لنا من الاشارة الى ذكر بعض المواقف العملية التي تثبت ايمانه واعتقاده بالنبي (ص) وبرسالة الاسلام، ومنها:

1- لما حضر ابو طالب مجلس زواج رسول الله (ص) من خديجة قام خطيبا بخطبة مضمونها انه مؤمن بالله وبما انزل من الكتب ومصدقا بكلام جده ابراهيم الخليل (ع) وكان قوله هذا قبل ان يبعث النبي (ص) بخمسة عشر سنة.

2- ما انشده من شعر في الاسلام وفي رسول الله (ص) ما ملء منه ديوانا يضم اكثر من ثلاثة الاف بيت، وهو مما حُفظ له وجُمع حتى وقف عنده الادباء والمؤرخون معجبين ومتعجبين: ايقال ذلك في تلك الظروف على مسمع من قريش والمشركين واليهود وفي اشعاره التأييد الواضح والنصرة والمجاهدة المتحدية والايمان الصادع والموقف الصادق والثابت !، ولهذا كان الائمة (ع) يوصون اتباعهم بتحفيظ ابنائهم شعر ابي طالب لما فيه من تقوية عقيدتهم وايمانهم بالله. وكان الامام علي (ع) يعجبه ان يروى شعر ابي طالب وان يدوّن، وقال تعلموه وعلموا اولادكم فانه كان على دين الله وفيه علم كثير. وبمثل هذا كان الامام السجاد (ع) يوصي اصحابه، بل وكان رسول الله (ص) يفرح عندما يستمع لشعره، ومن ذلك ما ذكره المؤرخون حينما استسقى النبي (ص) لاهل المدينة فجائهم الغيث، فذكر (ص) ابا طالب وقال: لله در ابي طالب لو كان حيا لقرت عينه، من ينشدنا قوله؟ فانشده الامام علي (ع) من قصيدته ابياتا منها

وأبيض يستسقى الغمام بوجهه          ثمال اليتامى عصمة للأرامل

هذا ورسول الله (ص) يستغفر لابي طالب وهو على المنبر.

3- موقفه بالدفاع عن النبي (ص) عندما دفعت قريش ببعض سفهائها ان يلقي سلا الناقة على النبي (ص) فكان جزاء من فعل ذلك معه (ص) ان يفعل به على مسمع ومرأى من الحاضرين.

4- ما ينقله ابن الاثير، بأن ابا طالب قال لابنه الامام علي (ع) في رسول الله (أما إنه لا يدعونا إلا إلى الخير فالزمه) وقوله لولده جعفر عندما يراه يصلي (صل جناح ابن عمك، وصل عن يساره) وهو ثاني رجل يصلي خلف رسول الله (ص).

5- ذكر ابن سعد في طبقاته الكبرى ان ابا طالب عندما حضرته الوفاة جمع بني عبد المطلب وقال (لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد وما اتبعتم أمره فاتبعوه وأعينوه ترشدوا).

6- ذكر الشبلنجي الشافعي في كتابه نور الابصار حديثا مفصلا عن ابي طالب وموضع الشاهد منه ان الامام علي عندما اخبر رسول الله (ص) بموت ابيه بكى، فقال النبي (ص) امض يا علي فتول امره وتول غسله وتحنيطه وتكفينه فإذا رفعته على سريرته فأعلمني، ففعل ذلك أمير المؤمنين (ع) فلما رفعه على السرير اعترضه النبي (ص) فرقّ وحزن وقال: وصلت رحما وجزيت خيرا يا عم فلقد ربيت وكفلت صغيرا، ونصرت وآزرت كبيرا، ثم أقبل على الناس وقال: أما والله لاشفعن لعمي شفاعة يعجب به أهل الثقلين.

7- ومما يدل على ايمانه ما روي عن الصادق (ع) قال: (نزل جبرئيل عليه السلام على النبي (ص) فقال: يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صلب أنزلك، وبطن حملك، وحجر كفلك. فالصلب صلب أبيه عبد الله بن عبد المطلب، والبطن الذي حملك آمنة بنت وهب، وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب وفاطمة بنت أسد)، ومعلوم ان رسول الله (ص) لا يحب اعداء الله ولا يحب الا من يحبه الله.

ولمزيد الاطلاع عن اقوال رسول الله (ص) واحاديث ائمة اهل البيت (ع) في حق ابي طالب (رض) يرجع الى الكتب التي الفت عنه ومن اهمها ما كتبه الشيخ الاميني في موسوعته الغدير وكتاب (ابو طالب مؤمن قريش) للشيخ الخنيزي.

اما الحديث عن الامام موسى بن جعفر (ع) فلا يسعنا الا ان نذكر ما لاقاه من المصائب والمحن والسجون المتتالية التي سجن بها ما بين المدينة والبصرة وواسط وبغداد حتى اودع في سجن السندي بن شاهك الذي كان لا يُميّز فيه الليل من النهار وفيه دس اليه السم حتى شهيدا في 25 من شهر رجب 183هـ ودفن ببغداد في تشييع مهيب قام به سليمان بن أبي جعفر المنصور حفاظا على حكم ابن اخيه من الانتفاضة عليه.

هيا بنا لربى الزوراء نسألـــــــــها          عن ثلتين هما موتى وأحيـــــاءُ

قد مشت وبني العباس ســـــــامرة          في ألف ليلة حيث العيش سراءُ

تجيبك ان الديار الظلم خـــــــاوية           وأن للمتقين الخلــــــد ما شاؤوا

ومل الى الكرخ وانظر قبة سمقت          تجاذبتها الثريا فهي شمـــــــــاءُ

وحي فيها امامـــــــــــاً من أنامله          سحابة الفضل والانعــــام وكفاءُ

النهایة

www.iraq.shafaqna.com/ انتها

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here