نشر : February 13 ,2018 | Time : 10:25 | ID 106354 |

هل حذرت المرجعية الدينية العليا الأمة من داعش؟ (۳)

 

شفقنا العراق-مُلخص ما جاء في مقدمة المقال: “..شعبنا كثير النزف..توَّج عطاءه بالفتنة الداعشية إلى أن أقبرها وأنهاها.. هذه الفتنة لا تنتهي ولا تُقبر إلا بهذا الدّم..”.

وصفت المرجعية العليا في 19/1/ 2018 وعبر منبر جمعة كربلاء داعـش بـ الفتنة. وهذه الفتنة لم يكن لها أن تنتهي أو تُقبر إلا بالدم، ذلك العطاء الذي سار عليه الشعب العراقي، وتحمل أعبائه عن طيب خاطر بمسيرة كفاح مرير وقتال ضار  مع أعتى تنظيم تكفيري إجرامي في العصر الحديث. مسيرة دامت ـ ثلاث سنوات وستة أشهر ويومان، هي مدة المخاض العسير الواقعة بين خطبتي فتوى الجهاد الكفائي في 13/6/2014، وخطبة إعلان النصر في 15/12/2017.

سؤال: هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة (الشعب العراقي) من داعـش ومِن خطره العظيم؟ وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها. وسؤال آخر:

هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة؟ وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها؟ متى كان ذلك؟ وأين؟ وكيف؟ مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بالشعب، والأرض، والسلطة هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه.

لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو: نعم! ونعم حذّرت المرجعية العليا مرارا وتكرارا من الإرهاب والإرهابيين الذي ـ داعش ـ هو أحد صوره ومصاديقه. فتحذيرات المرجعية العليا عن خطر انهيار الدولة وخطر داعـش، سبق ظهور داعـش والتنظيمات الإرهابية بأمد بعيد.. فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع .. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها، حيث نجح المنبر الى حدّ بعيد في ربط الأمّة بالمرجعية العليا كما نراه اليوم.

لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار، لتكون شاهدة وحجّة على من (جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوّا). وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها، لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل.. بمقال يحمل عنوان “هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش”، متسلسل على شكل حلقات مرقمة، تأخذ من جملة (هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا ) التي تبدأ بها جميع الحلقات، لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم (لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع. ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا وشعبا ومُقدسات.

 

9-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد نبّهت المعنيين الى أن غياب السلطة المركزية والدور الحكومي الفاعل كفيل في ظهور مجاميع مُسلحة غير منضبطة ينجم عنه صراعات مسلحة. وحذّرت من تفاقم الوضع أكثر يكون سبب بظهور الإرهاب، في حال لم تُتخذ الإجراءات الرادعة لذلك وإمكانية فرض السلطة وسحب الأسلحة الغير مُرخصة كان ذلك في جوابها على سؤال وكالة أسوشيتد برس رقم 1: “هل هناك ما ينبغي عمله لتوحيد الصف الشيعي في العراق خاصة بعد أحداث كربلاء المقدسة مؤخراً؟

ـ فكان الجواب:”..وأمّا الذي حدث في كربلاء المقدسة من الصراع المسلح بين بعض الأهالي وبعض المجموعات المسلحة فقد نجم عن غياب السلطة المركزية عن الساحة بصورة مؤثرة وفاعلة، ووجود أعداد كبيرة من الأسلحة بأيدي عناصر غير منضبطة.

وقد سبق لسماحة السيد أن أكّد قبل عدة شهور في مختلف لقاءاته بأعضاء مجلس الحكم ومسؤولين آخرين، من الوزراء وغيرهم على لزوم اتخاذ إجراءات سريعة وفاعلة، في سبيل سحب الأسلحة غير المرخصة من أيدي الناس ودعم الشرطة العراقية بالعناصر الكفوءة والمعدات اللازمة، لتأخذ دورها الطبيعي في حماية المجتمع من بروز أيّ ظاهرة مخلّة بالأمن. ولكن من المؤسف أنهم لم يتخذوا ـ أو لم يسمح لهم بأن يتخذواـ الاجراءات الضرورية في هذا المجال حتى آلت الأمور إلى الوضع الراهن، وربما ستبرز مشاكل جديّة أخرى لو لم يبادروا إلى اتخاذ الخطوات التي أكّد عليها سماحته”!

10-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد كرّرت دعوتها للسلطات عام 2003 لسحب الأسلحة الغير مرخصة كركيزة أولى لضبط الأمن ومنع تفشي الإرهاب. وحذّرت من مستقبل خطير يتعدّى الساحة الشيعيّة ليشمل مكونات العراق أجمع. وكان ذلك في جوابها على سؤال صحيفة “واشنطن بوست” رقم 7 وجاء فيه: س7: هل أنتم قلقون من حصول صراع شيعي شيعي في المستقبل؟

وكان الجواب: إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة من قبل السلطات الوطنية العراقية لسحب الأسلحة غير المرخصة وتعزيز القوات الوطنية المكلفة بتوفير الأمن والاستقرار فربما تقع مشاكل خطيرة مستقبلاً من دون اختصاص ذلك بالساحة الشيعية.

 

11-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

كانت السبّاقة في الكشف عن مُخطط طائفي إجرامي يستهدف العراق والعراقيين، ويرمي الى زرع بذور الفتنة الطائفية والشقاق بين مكوناته المختلفة والى النيل من أمنه واستقراره وقتل أبناءه. وهو ما جاء في جوابها على سؤال مجلة بولندا الإسبوعية رقم 8 حول موضوع اغتيال الشهيد السيد محمد باقر الحكيم، وكما يلي: س 8: من تتوقعون وراء مقتل السيد الحكيم؟

ـ وجوابها : من لا يريدون الأمن والاستقرار للعراق ويريدون زرع بذور الفتنة والشقاق بين أبنائه.

 

 

12-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

هي أولى من نفت وجود خلافات بين الشيعة وبين مكونات وفئات إسلامية أخرى، السنة مثلا، داخل المجتمع العراقي! وذلك بنفيها الأمر جملة وتفصيلا، سارعت الى تصحيح ذلك المفهوم الخاطئ داعية في الوقت ذاته الى رفض منطق تثوير الخلافات المذهبية والطائفية، والإنجرار نحو مُخطط الأعداء الرامي الى ضرب الإستقرار في البلد. كما وجّهت ومن منطلق منطق نهجها السلمي على أن يكون ـ الحوار ـ هو الأسلوب الأمثل في حلّ الخلافات إن وجدت. نُمسك ذلك من خلال جوابها على السؤال رقم 4 من أسئلة مجلة بولندا الأسبوعية والذي جاء فيه:

س4: هل أنتم مستعدون للتحاور والنقاش مع الفئات الاسلامية الأخرى؟

ـ وكان الجواب: لا توجد بيننا خلافات تُذكر وإن وجدت فالحوار هو الأسلوب المتين للتقارب وحلّ المشاكل.

13-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد رفضت رفضا باتا تشكيل أي جيش ثان ٍ يكون الى جنب الجيش الوطني العراقي أو يكون بديلا عنه إيمانا منها بأنّ العراقيين أنفسهم قادرين، وبإرادة مستقلة بعيدة عن إملاءات وتوجهات سلطات الإحتلال عام 2003، أن يقودوا الجيش الوطني للدفاع عن العراق أرضاً وشعباً ومقدسات. وجاءت الـ”كلا” حرصا من المرجعية العليا لأن يُفسح المجال لفرض سيادة الدولة العراقية، من تفعيل مؤسساتها على كامل تراب الوطن. كان ذلك ضمن جواب المرجعية العليا لسؤال لصحيفة لوس أنجلوس تايمز الثاني وكما يلي:

س2: هل ترتأي سماحتكم أن العراق بحاجة إلى جيش آخر جنباً إلى جنب أو بديلاً عن الجيش الذي تم تأسيسه من قبل الحلفاء؟

ج2: جيش العراق هو الجيش الوطني الذي يقوده العراقيون ومهمته الدفاع عن العراق أرضاً وشعباً ومقدسات، ولا محلّ لجيش آخر إلى جنب هذا الجيش.

14-هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا..

قد سارعت وأجابت بـ”كلا” لبيان تأكيدها بعدم إمكانية تشكيل قوات مسلحة أو عسكرية خارج إطار الدولة القانون فضلا عن امتلاكها. ونعتت مثل هكذا تشكيلات بالميليشيات وهي قطعا خارجة عن القانون. ودعت في الوقت ذاته الجميع الى دعم القوات الوطنية الرسمية باعتبارها السبيل الوحيد لضبط الفوضى الأمنية في البلد. كان ذلك في جوابها لسؤال رقم 5 لمجلة بولندا الإسبوعية حيث ورد:

س5 : هل تملكون قوة عسكرية خاصة أو ميليشيا شيعية؟

ج5: كلا. ولسنا مع تشكّل مثل هذه الميليشيات. وتأكيدنا على دعم القوة الوطنية العراقية.

 

يتبع ..

نجاح بيعي

———————–

المقالات المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

————————

www.iraq.shafaqna.com/ انتها