نشر : February 1 ,2018 | Time : 10:30 | ID 105190 |

المفتي قطايا في حديث خاص لـ”شفقنا”.. ما معنى أن تكون السيدة الزهراء مستودع السر الإلهي؟

خاص شفقنا-بيروت-ان الحديث عن السيدة الزهراء عليها السلام هو حديث عن سر الوجود والحجج الالهية، وقد ورد في كتاب الاسرار الفاطمية: “اللهم اني اسألك بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها…” فما معنى ان تكون السيدة الزهراء “ع” مستودع السر الإلهي؟

وللوقوف عند هذا السر، وفي ذكرى استشهادها عليها السلام، يقول المفتي الدكتور الشيخ عبدو قطايا في حديث خاص لـ”شفقنا”: “ان حقيقة السر المستودع في سيدة نساء العالمين من الاسرار التي لا يُدرك كُنهها فكيف بمن يحمل تلك الأسرار؟ لافتا الى انه لابد من الاشارة الى بعض النقاط التي ترشدنا الى شيء من ذلك السر وكيف تكون عليها السلام مستودعه.

وقال “ذكر العلماء ان للزهراء خمس كنى اشهرها أم الائمة،.. ويقول رسول الله “ص” : المهدي من عترتي، من ولد فاطمة”، وعليه تكون السيدة الزهراء مستودع هذا السر الذي هو الأئمة “ع” والإمام الحجة المنتظر.

واضاف “لقد ذكرت الروايات بأن الأئمة كانوا يفخرون ان لديهم مصحف فاطمة وهو مجموعة علوم إلهية بما فيها من الحوادث الواقعة في العالم وما يحتاج اليه الناس من امور دينهم ودنياهم وآخرتهم، وقد كان جبرائيل عليه السلام يأتي الى فاطمة بعد وفاة النبي “ص” ليسليها ويؤنسها فكان يخبرها بالحوادث والمغيبات وكان الإمام علي “ع” يكتب ذلك لذا سُمّيَ “مصحف فاطمة”، والسيدة الزهراء مستودع هذا السر وهو العلوم التي اودعها الله فيها.

وتابع المفتي قطايا “قال الله تعالى في حديثه القدسي للرسول “ص”: “يا احمد لولاك لما خلقت الافلاك، ولولا علي لما خلقتك ولولا فاطمة لما خلقتكما”، فهي محور الوجود وقطب الكون ومركز دائرة الممكنات، وقد ورد في حديث الكساء قول الله تعالى لجبريل : “هم فاطمة وابوها وبعلها وبنوها”.

ولفت الى ان السيدة الزهراء “ع” مستودع هذا السر بمقامها السامي ومنزلتها عند الله تبارك وتعالى وكونها العلة الغائية لخلق العالم.

كيف استطاعت في صغر سنها ان تؤدي الدور الرسالي؟

يشير المفتي قطايا الى انه من الأحاديث النبوية التي اجمع المؤمنون على صحتها، قول رسول الله “ص” بحق فاطمة “فاطمة أم ابيها”، لافتا الى ان امومتها لأبيها ليست امتيازا وكرامة لها فحسب بل فيها ضمانة لاستقامة الأمة وميزانا لمعرفة الحق من الباطل والخير من الشر، وقد كان رسول الله “ص” يريد بإعلان هذه الامومة الاعتبارية ان يصون “النبوة” في “الولاية” ويكشف الحق عن الباطل ويجد الصراط المستقيم عن المتاهة والخير عن الشر، وقد تمثلت امومتها عليها السلام في موقفها الحزم بعد وفاة رسول الله دفاعا عن الولاية التي هي بحق موقف الرسول لو كان حيا ومخالفتها كانت مخالفة لرسول الله.

وتابع، وفاطمة ام النبوة التي قال فيها تعالى ” يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا (46) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) (الأحزاب)، لافتا الى ان المؤمنين يقولون لرسول الله بأبي انت وأمي، ذلك لأن النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم، ولكن الرسول يقول عن فاطمة فداها ابوها فإن فيها سرا عظيما لن يكشف لأحد..”.

وجزم بالقول “إن فاطمة ليست امرأة عادية بل هي استثنائية في جوهر تكوينها كما هي استثنائية في موقفها وجهدها وعبادتها وايمانها وطاعتها ايضا، وقد جرت سنة الله تعالى على ان يخلق من الرجال من هم استثنائيون كالانبياء حيث يخلقهم بشكل مختلف كما فعل بالنسبة الى آدم وعيسى ابن مريم عليهما السلام او يتدخل في شؤونهم ويحافظ على وجودهم مثل موسى ابن عمران، وكما في الرجال كذلك في النساء ، فقد اختار الله مريم لتكون سيدة نساء زمانها فكان رب العباد يطعمها: “كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) (آل عمران)، واذا كان الله تعالى يتقبل مريم وينبتها نباتا حسنا وهي سيدة زمانها فكيف بمن ارادها الله ان تكون سيدة نساء العالمين؟

واشار في معرض حديثه، نشأت السيدة الزهراء “ع” في دار ابويها وحيدة يغمرها حنانه بعد فقد ابنائه ولم يبق له من عزاء سوى عبء النبوة الذي تحمل في سبيله ما تنوء به الجبال، وهي على صغر سنها ترى كل ذلك وتساهم مع امها في التخفيف من وقع ذلك في نفسه، وتوالت عليها المشاهد التي كان وقعها اليما على نفسها وقلبها وهي لاتزال في سن الطفولة لهذا وغيره كانت بضعة رسول الله.

وقال المفتي قطايا: لقد خلق الله فاطمة لتؤدي دورا الهيا وتكون سيدة النساء ونموذجا للمؤمنين والمؤمنات في الحياة الدنيا ولولا ان فاطمة امرأة استثنائية لما جعل الله رضاه معلقا على رضاها وغضبه كذلك معلق على غضبها حيث يقول رسول الله: “رضا الله من رضا فاطمة وغضبه من غضبها”، وهذا يعني ان الله تعالى فوض الى فاطمة رضاه كما فوض الى رسول الله دينه، اذا رضي الله ترضى واذا غضب الله تغضب، فإرادتها فانية في ارادة الله ومشيئته وهذا امر استثنائي لامراة استثنائية .

وختم بالقول: نحن بحاجة الى ان نتمثل ذلك الواقع الذي عاشه اهل البيت “ع” لأن حاجتنا ماسة الى الاقتداء بالمثل الأعلى لنسترشد به ونستنير بأنواره، بأهل بيت النبوة والعصمة والطهارة بالانوار الالهية نبينا محمد وآله “ع”.

ملاك المغربي

www.iraq.shafaqna.com/ انتها